
(قصة قصيرة)
اتصلت على أختي المقيمة في بلدة أخرى، إذ كنت أقيم في مدينة (الرياض) بالمملكة العربية السعودية، أما هي فكانت تقيم في (جدة) عروس البحر الأحمر..
كنت أتصل على هاتفها المحمول وعند ذلك بدأ ذلك الصوت المألوف يرن في أذني (تووووووت"تووووووت)..
_مرحباً..
كان ذلك صوت أختي المحبب (بنان) فرددت عليها ببشاشتي المعتادة:
_مرحباً.. كيف حالك؟.. لقد اشتقت إليك..
ضحكت على سرعة حديثي وردت بسعادة:
_أنا من اشتاق لك فعلاً.. كيف أحوالك؟. وكيف أولادك؟..
قلت برقة:
_جميعنا بخير.. وأنت كيف حال الصغار؟..
ردت قائلة:
_لا.. لن نأتي إلى (الرياض) قريباً.. ولكن هل ستأتين أنت إلى (جدة) قريباً..
هنا أصبت بدهشة كبيرة....
ما بالها؟!.. هل تمزح؟!.. إنها تجيب على أسئلة لم أقلها.. بينما يظل سؤالي معلقاً في الهواء..
اتصلت على أختي المقيمة في بلدة أخرى، إذ كنت أقيم في مدينة (الرياض) بالمملكة العربية السعودية، أما هي فكانت تقيم في (جدة) عروس البحر الأحمر..
كنت أتصل على هاتفها المحمول وعند ذلك بدأ ذلك الصوت المألوف يرن في أذني (تووووووت"تووووووت)..
_مرحباً..
كان ذلك صوت أختي المحبب (بنان) فرددت عليها ببشاشتي المعتادة:
_مرحباً.. كيف حالك؟.. لقد اشتقت إليك..
ضحكت على سرعة حديثي وردت بسعادة:
_أنا من اشتاق لك فعلاً.. كيف أحوالك؟. وكيف أولادك؟..
قلت برقة:
_جميعنا بخير.. وأنت كيف حال الصغار؟..
ردت قائلة:
_لا.. لن نأتي إلى (الرياض) قريباً.. ولكن هل ستأتين أنت إلى (جدة) قريباً..
هنا أصبت بدهشة كبيرة....
ما بالها؟!.. هل تمزح؟!.. إنها تجيب على أسئلة لم أقلها.. بينما يظل سؤالي معلقاً في الهواء..
لذا قلت لها معاتبة:
_ما بالك؟!. هل تمزحين؟.. أقول لك كيف صغارك؟. فتقولين..
وهنا صمت لأن صوتها قاطعني عندما قالت:
_أجل ونحن أيضاً الجو لدينا حار ولكن الرطوبة أعطته طابعاً يختلف عنكم في (الرياض)..
هنا هتفت حانقة:
_(بناااان) أتكلمين نفسك؟..
قالت بصوت ضاحك:
_يالك من ماكرة لا تفوتي مطعماً جديداً دون ان تزوريه..
شعرت بالغضب يتصاعد في داخلي.. وبالخوف..
نعم بالخوف.. فقد كان في تلك المكالمة أمر كريه لا أستطيع وصفه أو استيعابه..
لا ادري لما شعرت أن (بنان) لا تسمعني ولا تكلمني؟!..
إنها لا تمزح فهي رزينة بشكل يزيد عن الحد، لذا قلت بصوت مضطرب:
_(بنان) أنا هنا أكلمك لماذا لا تردين علي؟!.
سقط قلبي بين قدمي عندما قالت:
_نعم.. نعم.. وأنا أيضاً أريد أن أعد طعام العشاء.. سلامي لأولادك يا عزيزتي ومع السلامة.. توتوتوتوتوتوتوتوتو..
أنهت أختي المكالمة فشعرت وكأني سقطت في مستنقع من الشك والحيرة ،و شعرت ساعتها بشعور كريه مخيف..
لقد خفت.. نعم فأختي كانت تكلمني ثم فجأة أصبحت تكلم غيري..
بقيت تلك الحادثة في ذهني مدة عشرة أيام.. لم أعاود فيها الاتصال بأختي قط، لأنني خفت أن تتكرر تلك الحالة الغريبة التي أصيبت بها (بنان)..
وعندما قابلتها على الطبيعة في منزل والدتي بـ(جدة) كانت طبيعية تماماً مما أكد شكوكي.. فهي كما توقعت لم تكن تمزح معي..
وهنا حكيت لها ما جرى.. وكانت ردة فعلها مخيفة..
بل مرعبة إذ أخذت تأكد لي من أنها كانت تكلمني وترد على أسئلتي، وتضحك معي...
وبعد حالة من الذعر والدهشة وجميع المشاعر المضطربة، عرفنا حينها ما حدث بتفكير بسيط..
فأختي كانت في أول الأمر تكلمني أنا..
وبعد ذلك سمعت صوتي يأتي من نفس هاتفها المحمول ولكنني طبعاً لا أسمعه أنا..
فقط هي من تسمعه وتحدثه فكان هذا يعني بأنها كانت تكلمني أنا في بداية المكالمة..
أما في نهايتها فكانت تكلمني أنا أيضاً..
فإذا كنت أنا صاحبة بداية المكالمة..
فمن تكون أنا الأخرى؟!!!!...
سيبقى سؤالي المخيف معلقاً في الهواء بلا جواب..
****************************
اقرأ المزيد »