عالم ناديا Nadia`s world
عالم ناديا فيه المتعة والفائدة فهنا تجد الدليل إلى مؤلفاتي وإبداعاتي وقراءاتي الفلكية وقراءة الشخصيات، هنا ستجد أن للكلمة معنى وأن الوقت لن يضيع سدى..فهات يدك يامن تحب القراءة والمعرفة وتعمق في عالم الإبداع وشاركني فيه..

يوم واحد في السنة بل ليلة واحدة تكون خير من ألف شهر..
هي ليلة تدغدغ القلب لما تحمله من معنى عظيم..
في تلك الليلة التي تأتي في خير الشهور نزل القرآن على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والملائكة تحمله بإجلال وهيبة..
تحمل كلام الله وتنزل به إلى السماء الدنيا..
وينزل الوحي إلى الأرض الملاك العظيم الحبيب جبريل عليه السلام..
ولن تنتهي هذه البركة بل إنها تستمر طوال الحياة ففي كل عام وفي شهر رمضان المبارك تأتي ليلة القدر وينزل الروح فيها وهو الذي لم يعد ينزل على نبي ورسول من بعد المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام..
فنشعر ببركة تلك الليلة ولأنها ليلة عظيمة فهي كاللغز خفية لا ندرك متى هي؟.
هل هي كما يتوقع البعض ليلة سبعة وعشرون من الشهر الفضيل؟.
أم انها ليلة ثلاثة وعشرون؟..
العلم عند الله وحده ولكن البعض اصطفاه الله بأن يراها صحواً أو في المنام وذلك بأن يرى نوراً ساطعاً حينها لو دعى لن يرد دعاءه لذا فأفضل دعاء يدعى به المرء عند رؤيته ليلة القدر هو:"اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين"..
ما أعظمه من دعاء فأن يعفو الله عن ذنوبك خير من الدنيا وما فيها، فالعفو أبلغ من المغفرة لذ جاء قبلها لأن المغفرة هي مغفرة الذنب أما العفو فهو محوه تماماً كأن لم يكن..
وبعد ذلك تهون الدنيا ويسعد المرء فلا يطمعن في دعاء آخر غيره في ليلة القدر لأن العفو عن الخطايا يجعل المرء يهنأ في عيشه ويسعد في آخرته..
وهكذا في العشر الأواخر علينا أن نكرر هذا الدعاء فإن صادفنا ليلة القدر في أي يوم من تلك الأيام العشر سنفوز فوزاً عظيماً بل إنه دعاء عظيم علينا تكراره طوال الأيام والشهور..
و ليلة القدر العظيمة ليلة اختصها الله عز وجل من بين الليالي ، ليلة العبادة فيها هي خير من عبادة ألف شهر ، وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر .. (كما قال الشيخ يحي الزهراني)..قال تعالى في سورة القدر :{ إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدر *وما أدراكَ ما ليلةُ القدر * ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهر * تَنَزلُ الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلِ أمر *سلامٌ هي حتى مطلع الفجر }وقال تعالى في سورة الدخان :{ إنا أنزلناهُ في ليلةٍ مباركةٍ إنا كنا مُنذٍرين * فيها يُفرَقُ كلُ أمرٍ حكيم }والآن لنعرف عنها تفاصيل أكثر فنفهم قدرها أكثر:سبب تسميتها بليلة القدر:قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالىأولا : سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر عظيم ، أي ذو شرفثانيا : أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة ، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام ، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه .ثالثا : وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه..
علامات ليلة القدر:ذكر الشيخ بن عثيمين رحمه الله أن لليلة القدر علامات مقارنة وعلامات لاحقة ..
العلامات المقارنة :قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة ، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيداً عن الأنوار.الطمأنينة ، أي طمأنينة القلب ، وانشراح الصدر من المؤمن ، فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر من مما يجده في بقية الليالي.أن الرياح تكون فيها ساكنة أي لا تأتي فيها عواصف أو قواصف ، بل بكون الجو مناسبا.أنه قد يُري الله الإنسان الليلة في المنام ، كما حصل ذلك لبعض الصحابة رضي الله عنهم .أن الانسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي.
العلامات اللاحقة:أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع ، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام ، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال : أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنها تطلع يومئذ ٍ لا شعاع لها ) -رواه مسلم.. فضائل ليلة القدر:أنها ليلة أنزل الله فيها القرآن ، قال تعالى { إنا أنزلناه في ليلة القدر }أنها ليلة مباركة ، قال تعالى { إنا أنزلناه في ليلة مباركة }يكتب الله تعالى فيها الآجال والأرزاق خلال العام ، قال تعالى { فيها يفرق كل أمر حكيم }فضل العبادة فيها عن غيرها من الليالي ، قال تعالى { ليلة القدر خير من ألف شهر} تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة ، قال تعالى { تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر } ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر ، وتكثر فيها السلامة من العذاب ولا يخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها فهي سلام كلها ، قال تعالى { سلام هي حتى مطلع الفجر }فيها غفران للذنوب لمن قامها واحتسب في ذلك الأجر عند الله عز وجل ، قال صلى الله عليه وسلم : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) - متفق عليه..
ترى هل رأيت ليلة القدر؟..
جعلنا الله ممن يصطفيه من عباده ويرزقه رؤياها
ويعفو عنا ويغفر لنا ويرحمناوصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
***************************
اقرأ المزيد »

وظلم ذوي القربى أشد مرارة..... على المرء من وقع الحسام المهند
قد نتعرض في حياتنا للأذى فنصادف من يظلمنا أو يكذبنا وإنه لأمر شديد على النفس أن تكون صادقة وعندما تخبر الخبر تجد في ظهرها يكذبها أمام الناس ولكن تخيلوا بأن الذي يكذبك عمك أو جارك أو أعز الناس إلى قلبك يا له من شعور مقيت فأن تكذب أمر وأن يكذبك أقاربك أمر آخر و والله إنه لأشد قسوة على القلب وألماً من وقع السيف على الصدر..
وهذا ما كان يتعرض له رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً..
فقد كان عليه السلام يواجه أصناف من الأذى، ومن الأذى الذي تعرض له أنه عندما كان عليه السلام في طريقه يضع يهودي من اليهود شوكاً ليؤذي به سول الله صلى الله عليه وسلم فلما مرض اليهودي فقده صلى الله عليه وسلم فسأل عنه فقالوا :
إنه مريض فذهب صلى الله عليه وسلم ليزوره فلما زاره عرض عليه الإسلام ..
فكانت النتيجة أن نطق ذلك الشاب بلا إله إلا الله ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وقال : الحمد لله الذي أنقذه بي من النار.والأعمال بالخواتيم.
ولكن هذا أذى الغريب وقابله عليه السلام بأن صبر ودعاه إلى الإسلام ولكن القريب والحبيب أذاه أشد ضراوة من الغريب فقد كان أبو لهب وهو عمه أشد عليه من الأباعد، وكان جارا له، فكان يرمى هو وزوجته القذارة على بابه فهل قاطعه الرسول وتركه لكفره؟. لا بل إنه ظل يدعوه وغيره من كفار قريش بلا كلل أو ملل، ولكن عمه أبو لهب لعنة الله عليه لم يكتفي فكان عندما النبي صلى الله عليه وسلم يأتي الناس في المواسم فيدعوهم إلى دين الله عز وجل ونبذ عبادة الأصنام , ويدعوهم إلى محاسن الأخلاق يأتي لعن الله من خلفه , ويمشي وراءه ويقول للناس:
-لا تطيعوه ؛ فإنه صابئ كاذب..
تخيل لو كنت أنت مكان النبي كرم الله وجهه، تخيل لو أنك تقول أمراً حقاً فتجد أخاك أو أباك أو عمك أو صديقك يأتي من خلفك ويقول للناس بأنك كاذب وبما أنه قريبك فهو أدرى بأخلاقك وصدقك من كذب..
هل ستحتمل؟!.
هل ستصمت؟..
أم أنك ستعاقبه أشد عقاب، بل وتقاطعه وتقسم بأنك لن تخبره بما قد ينفعه جزاء لسلوكه الغادر..
ولكن محمد صلى الله عليه وسلم لم ييأس بل صبر واحتمل واحتسب أمره لله فهو يحب الله لذا سعى لنشر دينه وله قلب أبيض بعيد عن الحقد يحب الناس فسعى لهدايتهم ولكن الأذى لم يتوقف فكان أن جاء العاص بن وائل السهمي والد عمرو بن العاص، والأسود بن عبد يغوث الزهري، من بني زهرة أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأسود بن المطلب الأسدي ابن عم السيدة خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، والوليد بن المغيرة عم أبي جهل، والنضر بن الحارث العبدرى وقاموا بأذيته وهم من جماعته وأهل بلدته مكة..
يا الله كم كان مصابه عظيم ولكنه احتمل فقد كان حقاً إنسان يختلف عن باقي البشر بروعة خلقه وحلمه، بأبي أنت وأمي يا رسول الله..
ولكن الله يمهل ولا يهمل فلم يُسلم من هؤلاء أحد، بل أهلكهم الله تعالى على الكفر، ما بين قتيل في غزوة بدر ومعذَّب بأشد الأمراض وأشنعها، والله عزيز ذو انتقام..
ولم تتوقف المواقف العظيمة التي تعرض لها من أذى وتكذيب فكان عقبة بن أبي معيط يتودد للنبي صلى الله عليه وسلم ويسالمه فدعى النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام والنبي رحيم بالأمة فأبى الأكل حتى يسلم فنطق الشهادتين فجاءه صديقه أمية بن خلف عليه لعنه الله فقال له:
- لا أكلمك حتى تذهب وتبصق على وجه محمد وتكفر به فذهب الفاجر وبصق على خير وجه وعلى من هو أفضل من القمر ليلة البدر ففيهما أنزل الله ” وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً{27} يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً{28} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً{29} ( الفرقان)
ولما رأت قريش أنهم لم يفلحوا في إرجاع أبي طالب عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمايته، وأن قد انضم إليه في ذلك غيره، ودعوة رسول الله في انتشار، و المؤمنين به في ازدياد، لجئوا إلى طريقة الأذى فأغروا سفهاءهم أن يتظاهروا بالاستهزاء برسول الله وإيذائه؛ خصوصاً إذا ذهب إلى الصلاة عند الكعبة؛ وقد أراد أبو جهل أن يرضَّ رأسه عليه الصلاة والسلام وهو ساجد _ أي يدق رأسه_ ليكسره
ولكن الله تعالى حفظه منه، فإنه لما قرب منه خانته قواه، وسقط من يده الحجر الذي أعده لذلك، ورجع إلى قومه مذعوراً ممتقع اللون وهو يقول: إنه قد تعرض لي فحل ما رأيت مثله قط، همّ بي ليأكلني..
وأغرى عقبة بن أبي معيط أن يتربص سجود رسول الله صلى الله عليه وسلم فيلقى عليه فرث جزور _ما في كرش الجزور - البعير - بعد ذبحها_ ففعل، ولم يقدر أحد من الحاضرين على إزالته، حتى أتت ابنته فاطمة رضي الله عنها فألقته عنه..
وكان ذلك الفاجر أبو جهل ينهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاته عند البيت، فقال له مرة حين رآه يصلى: ألم أنهك عن هذا، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم رداًّ شديداً وهدده، فقال: أتهددنى وأنا أكثر أهل الوادى ناديا، والنادي هو مجتمع الناس، يريد أبو جهل أن القوم يجتمعون بمجلسه بكثرة لعظم منزلته..
فأنزل الله تعالى: "كلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ* نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ* فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ* سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ* كَلاَّ لاَ تْطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ".
وبينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلى في حجر الكعبة، إذ جاء الفاجر عقبة بن أبي معيط، فوضع ثوبه في عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر الصديق ودفعه عنه وقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم.
وجاء رجل إلى مجمع قريش يشكو مطل أبي جهل، أي تسويفه، في دين له عليه، فقالوا للرجل: ينصفك محمد، يقصدون بذلك الإيقاع بين رسول الله وأبي جهل، فتوجه ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلب منه أن ينصفه من أبي جهل، فقام معه إلى دار أبي جهل حتى ضرب على بابه، فقال: من هذا، قال: محمد، فخرج ممتقعاً لونه، فقال له صلى الله عليه وسلم: أعط هذا حقه، فقال أبو جهل: لا تبرح حتى تأخذه
فأعطاه إياه من ساعته، فعجبت قريش من ذلك، حيث انعكس عليهم قصدهم، ورأوا ما لم يكن في حسبانهم من انهزام صاحبهم، فقال لهم: والله لقد سمعت حين ضرب على بابى صوتاً ملئت منه رعباً ورأيت فوق رأسي فحلا من الإبل ما رأيت مثله..
ومع ذلك لم يؤمن أو تسائل من جاء مع النبي وأخافني؟!. حقاً أنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء..
فسبحان الله من يتقي الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب فمن يكون أبا جهل ليتحدى نبي الأمة لقد كان الله مع نبيه فناصره وحماه وهذا سيكون حال كل مؤمن اتقى الله وخافه في الرخاء فحماه الله ونصره في الشدة..
وقد أسلم في ذلك الوقت حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما عيّرته بعض الجواري بإيذاء أبي جهل لابن أخيه، فأدركته الحمية وتوجه إلى ذلك الفاجر وغاضبه وقال: كيف تسب محمداً وأنا على دينه، فأنار الله بصيرة حمزة، ودخل في دين الإسلام، وقد كان من أقوى المسلمين شكيمة على أعداء الدين حتى لُقِّب أسد الله
فلما رأى كفار قريش أن طريق الأذى الذي لجئوا إليه لم يُجْدهم نفعا فيما يريدون اجتمعوا للشورى فيما يعملون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لإرجاعه عن أمره، فاتفقوا على أن يبعثوا إليه عتبة بن ربيعة العبشمي (وكان من عظمائهم) ليعرض عليه أمورا لعله يقبلها ويرجع عن هذه الدعوة، فذهب إلى رسول الله صلى الله وسلم وهو يصلى في المسجد وقال له: يا ابن أخي إنك من خيارنا حسبا ونسبا، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت آلهتهم ودينهم ومن مضى من آبائهم، فإن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك، وإن كنت تريد ملكاً ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا (أي مسًّا) من الجن لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فلما فرغ من كلامه قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم سورة فصلت، حتى وصل إلى قوله تعالى: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُوَد). فأمسك عتبة بفيه، واستحلفه أن يكف عن ذلك..
فلما رجع عتبة إلى قومه قال لهم: يا معشر قريش لقد سمعت قولا ما سمعت مثله، والله ما هو بالشعر ولا بالكهانة ولا بالسحر، فأطيعوني وامتنعوا عن الرجل، فو الله ليكونن لكلامه الذي سمعت شأن، فإن تصبه العرب فقد كُفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فعزه عزكم، فقالوا: لقد سحرك محمد..
يقولون ذلك وهم أعلم الناس وأفصحهم باللغة العربية الفصحى ولذلك كان القرآن حجة عليهم فهم باستطاعتهم التمييز بين كلام البشر وكلام يفوق قدرة ألسنتهم ولكن مع ذلك لم يؤمنوا بل طمس الله على قلوبهم وسمعهم فيا ويل لمن ميز الحق ولم يتخذه سبيلاً فنحن أمة محمد نعلم الحلال من الحرام فمن يتخذ الحرام له سبيلا فلا حجة له عند الله لأنه علم الحكم واتخذه..
ولم يستسلموا فعندما رأوا عدم نفع هذه الحيلة عمدوا إلى حيلة أخرى، فعرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشاركهم في عبادتهم ويشاركوه في عبادته، فأنزل الله تعالى عليه سورة (قل يا أيها الكافرون)، فلما يئسوا من ذلك طلبوا منه أن ينزع من القرآن ما يغيظهم من ذم الأوثان والوعيد الشديد، فأنزل الله تعالى عليه: (قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيّ)..
ولما رأوا أن كل ذلك لم يجدي شيئاً لجئوا إلى طرق التعجيز فقالوا له: إن كنت صادقا فأرنا آية نطلبها منك، وهي أن ينشق القمر فرقتين. فلما أراهم الله تعالى ذلك تعنتوا واستمروا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسئلة تعنت وعناد مثل :قولهم
لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ اْلأَرْضِ يَنْبُوعًا* أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ اْلأَنْهَارَ خِلاَلَهَا تَفْجِيرًا* أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ عَلَيْنَا كِسَفًا، أَوْ تَأْتِىَ بِاللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ، أَوْ تَرْقَى في السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ). كسفا: قطعا. قبيلا: أي كفيلا بما تقول و شاهدا على صحته..
سبحان الله نفس ديدن الأمم السابقة في طلباتهم التعجيزية من أنبيائهم وعندما تلبى لهم ولوا مدبرين فهذا هو طبع من تحجج بالحجج ولكنه في قرارت أمره لن يؤمن وإنما يرغب بالمماطلة..
ولما عجزوا عن مقاومته بهذه الوسائل عادوا إلى استعمال الشدة والأذى مع رسول الله والمؤمنين، ولم يتركوا لذلك باباً إلا ولجوه!!.
يا رب السموات أي عزيمة وقوة إرادة وشخصية عند رسولك الكريم فسبحان من اصطفاه على الناس فهو الله عالم الغيب وشهادة ويعلم خافية الأنفس، فسبحانك يا ذا الجلال والإكرام ..
ولا ننسى الموقف الشجاع الذي وقفه رسول الله أمام كفار قريش وذلك كان عندما أٌمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ينذر عشيرته الأقربين فوقف على الصفا ونادى بطون قريش بطناً بطناً ودعاهم إلى الإسلام وترك عبادة الأوثان، ورغبهم في الجنة وحذرهم من النار فقالله أبو لهب : تبا لك ، ألهذا جمعتنا ؟؟ فأرادت قريش أن تنال من الرسول صلى الله عليه وسلم فحماه عمه أبو طالب وامتنع عن تسليمه إليهم ، ثم طلب بعد ذهابهم أن يخفف من دعوته فظن أن عمه خاذله فقال كلمته المشهورة:
-والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته ......
ومن أشد الأذى الذي أوذي به رسولنا الحبيب محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم وعلى آله وصحبه الكرام هو ما واجهه في حادثة الإفك، التي كما قالت عنها صاحبة القصة وهي عائشة رضي الله عنها:" ما كنت لأظن أن ينزل الله في شأني قرآنا ًيتلى ".
هذه القصة العظيمة الجسيمة التي برأت الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها، حينما استراح الجيش في طريقه إلى المدينة ذهبت رضي الله عنها لتقضي حاجتها وفقدت عقدها فذهبت تبحث عنه فلما رجعت إذ بالجيش قد سار ولم يبقَ منهم أحد ، وكان الصحابي الجليل صفوان رضي الله عنه يتأخر عن الجيش ليتفقد أمورهم وإذ به يرى سواد إنسان نائم عند الشجرة فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله فاستيقظت فأناخ راحلته وركبت وذهبوا إلى المدينة فما إن وصلوا إلا ورأس النفاق فرح مسرور يلقي التهم جزافاً على من ؟!.
على أم المؤمنين رضي الله عنها فانتشر الخبر في المدينة ووصل الخبر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فاستشار بعض صحابته ولم تعلم رضي الله عنها بالخبر إلا بعد مدة من انتشاره _وهذا دليل على حلمه وحكمته_ فلما علمت مرضت واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تذهب لبيت أبيها فأذن لها فذهبت إلى بيت أبيها لا يقف دمعها ولا يقترب النوم من عينيها فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إليها وقال : إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، فقالت : والله إن قلت إني أذنبت لتصدقني واللهُ إني منه بريئة وإن قلت إني منه بريئة لتكذبني واللهِ لا أجد إلا كما قال أبو يوسف :"فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون"..
يا الله ما أصعبه من موقف، فلما انتهت رضي الله عنها مما عندها وإذ برسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه الوحي من فوق سبع سماوات معلناً انتهاء القضية والحسم في حكمها إذ قال عز وجل : (( إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شر لكم بل هو خير لكم .. )) وقال بعد الآية بآيات : (( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون .. )). ففي تلك الحادثة كان ابتلاء وأيما ابتلاء للسيدة عائشة رضي الله عنها ولوالدها أبا بكر رضي الله عنه وللنبي صلى الله عليه وسلم وكذلك لكل الصحابة فهو قذف عظيم فإن كان القذف للمرأة المؤمنة المحصنة يعد من كبائر الذنوب فكيف الحال بالقذف لأم المؤمنين الطاهرة؟!.
حقاً لعنة الله على المنافقين ومن يمشي في الناس بالفتنة التي هي أشد من القتل ولكن الله سبحانه بعدله وبنصره نصر عائشة رضي الله عنها وبرأها في كتابه الكريم وحفظ للرسول وجهه وللمؤمنين ثقتهم في أطهر النساء على أرض الله نساء الأنبياء والمرسلين...
ومن الحوادث الشديدة على رسول الله حادثة الطائف و كان ذلك لما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم من الطائف بعد دعوته لهم فقوبل بالحجارة فأدميت عقبيه ً ولم يفق إلا في قرن الثعالب..الذي قيل بأنه يبعد عن الطائف أربعين كيلو.. يدعوهم ويقابل بالإيذاء فذهب مغموما ثم قال الدعاء الذي يهز الوجدان:
اللهم إليك أشكو ضعف قوتي
وقلة حيلتي وهواني على الناس
ياأرحم الراحمين
…
أنت أرحم الراحمين
أنت رب المستضعفين وأنت ربي
إلى من تكلني إلى عدو يتجهمني…
أم إلى صديق وكلته أمري؟
…
إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي
…ولكن عافيتك هي أوسع لي
…
أعوذ بنور وجهك الذي
أضاءت له السموات و الأرض
وأشرقت له الظلمات وصلح عليه
أمر الدنيا و الآخرة
أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك
لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك....
يا حبيبي أيها المصطفى لم يدع على من عاداه أو آذاه فصلى الله عليه وسلم.
فأي صبر لديك يا رسول الله؟!. وأي حلم وتحمل لديك في سبيل وجه الله تعالى؟!.
ما أعظم حبك لله.. وكم نتمنى لو أننا نحب الله كما أحببت فننصر كلمة الله مهما قوبلنا من أذى فو الله لن يكون الأذى الذي نتعرض له بأشد مما يتعرض له الأنبياء والمرسلين..
وما تعرض له الرسول الحبيب خاتم الأنبياء والمرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم فقد كان على الحق ومن يكون على الحق يتحلى بالصبر والتقوى فيكون الله نصيره و وكيله..
فتوكلوا على الوكيل فهو حسبنا ونعم الوكيل هو..
يقول سيد قطب في ظلال القرآن : " فهو الصبر والعزم والصمود أمام قوتهم إن كانوا أقوياء ; وأمام مكرهم وكيدهم إن سلكوا طريق الوقيعة والخداع . الصبر والتماسك لا الانهيار والتخاذل ; ولا التنازل عن العقيدة كلها أو بعضها اتقاء لشرهم المتوقع أو كسباً لودهم المدخول".
اللهم إنا توكلنا عليك في كل أمورنا فعلمنا التوكل عليك لا التواكل، واجعلنا ممن تحب عنه وترضى و ممن يسعى لنصر دينك ولنشر اسمك الأعلى في الأرض
اللهم استخدمنا لنفع عبادك واهدنا وإياهم طريق الصواب و ارضى عنا في الدنيا والآخرةاللهم آمين.
اقرأ المزيد »

عندما نقرأ عن جمال يوسف عليه السلام تتملكنا الدهشة ونتمنى أن نرى من كان له نصف الجمال كما قال صلى الله عليه وسلم فيما معناه بأن ليوسف شطر الحسن. ووزع الله النصف الباقي على كل الجمال الذي على وجه الأرض، البشر والطبيعة وكل ما تبهر لرؤيته العين، فإذا كان هذا الجمال مبهراً فكيف يكون جمال يوسف عليه السلام؟!. ولذا لا نستغرب عندما أمرت امرأة العزيز أن يعددن الخدم المتكأ للنسوة اللاتي استهزئن بها لغرامها بفتاها يوسف عليه السلام ولكنهن عندما رأينه أخذن يقطعن أيديهن بالسكين ذهاباً وإياباً وكأن أيدهن فاكهة من الفواكة لا إحساس بها، فإذا كان هذا جمال يوسف عليه السلام فكيف بمن قيل عنه "أنه أحسن الناس خَلقاً وخٌلقاً"؟!. فأما خٌلقه فهو القرآن كلام الله وأما صفاته وخَلقه فهي من الروعة ما يجعلنا نتساءل من المعنى وراء القول(أحسن الناس خلقاً) فهل كان عليه الصلاة والسلام أجمل من يوسف عليه السلام؟!.
وأنا أحياناً أفكر بأنه ربما أجمل من حيث البهاء أي بمعنى الضوء المشع والراحة التي تملك النفس عندما ترى رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام والله أعلم، فعندما نتعرف على صفاته عليه السلام نشعر وكأننا نقرأ صفات ملاك وليس بإنسان فبرغم أن الصفات في أغلبها بشرية طبعاً إلا أن بها شيء مبهر وجميل أختص الله به نبيه ليكون بحق خاتم الأنبياء والمرسلين وفي علم الفراسة _الذي سأخصص له كتاب فريد من نوعه قريباً إن شاء الله_ سنجد أن صفات الرسول محمد عليه السلام تنم عن كونه شخص سوي ذكي قائد ذو حكمة وإقدام، يشع من عينيه الذكاء وتسطع الطيبة والحلم والأمانة من وجهه، والدليل على ذلك بأن العرب أهل الفراسة كل من رأى منهم النبي ولم يكن يعرف شكله من قبل يقول :(ماهذا بوجه كاذب بل وجه صادق)..
وهذا حق فالمجرمين والسفاحين بملامحهم ما يدل أهل الفراسة على اعوجاج طباعهم فمن كان ذو خلقة سوية اتسمت نفسه بالطباع السوية وأصبحت سريرته سليمة ومن كان عكس ذلك انعكس ذلك في طباعه ..
ولا ننسى أيضاً الصفات التي وصفه بها الله في الكتب السماوية السابقة للقرآن والتي تدل على نبوته عليه السلام و لا أعرف أي منطق غريب انتطقه الغرب ليروا في الرسول عليه السلام قائد عظيم وليس بنبي رغم أنه مذكور لديهم في الكتاب المقدس الذي للأسف حرف والواضح التحريف فيه لأنه خرج من تحت أنامل وأهواء البشر وليس بكلام يقوله الله تعالى، ولكي نعرف أكثر صفات الرسول محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وندرك مدى جماله الخارجي والداخلي اقرءوا معي ما ذكره أصحابه وزوجاته وما ورد في كتب التأريخ:
اسمه: - قال الله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ} (الفتح. - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي" رواه مسلم. - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا تعجبون كيف يصـرف الله عني شتم قريش، ولعنهم؟ يشتمون مذممًا، ويلعنون مذممًا، وأنا محمد". - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" رواه مسلم. - وقال صلى الله عليه وسلم: "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم أقسم بينكم" رواه مسلم.
فضائله: - قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا} (الأحزاب - {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (الأحزاب. - {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء. - وقال صلى الله عيه وسلم: "أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة" صحيح مسلم. - وقال صلى الله عليه وسلم: "أنا أول شفيع في الجنة، لم يُصدق نبي من الأنبياء ما صدقت، وإن نبيًا من الأنبياء ما صدقه من أمته إلا رجل واحد" صحيح مسلم. - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم يوم القيام، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع و مشفع" صحيح مسلم. - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فضلت على الأنبياء بِسِت: أُعطيت جوامع الكلم، ونُصرت بالرعب، وأُحلّت لي الغنائم، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأُرسلت إلى الخلق كافة، وخُتم بي النبيون" رواه الترمذي وابن ماجه وهو حديث حسن صحيح. - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مثلي ومثل الأنبياء قبلي، كمثل رجل بنى بنيانًا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون لـه، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين" رواه البخاري ومسلم. - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني عند الله مكتوب خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم بأول أمري: دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني، وقد خرج لها نور أضاءت لها منه قصور الشام". رواه أحمد والطبراني والبيهقي وصححه ابن حبان (لمنجدل: ملقى على الأرض).
لونه: عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه غيري قال: فكيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحًا مقصدًا. رواه مسلم وعن أنس رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا آدم. رواه البخاري ومسلم، والأزهر: هو الأبيض المستنير المشرق، وهو أحسن الألوان. وعن أبي الطفيل رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض مليحًا مقصدًا. رواه مسلم وعن أبي جحيفة رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض قد شاب. رواه البخاري ومسلم. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض مشربًا بياضه حمرة. رواه أحمد والترمذي والبزار وابن سعد وأبو يعلى والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
وجهه: كان الرسول صلى الله عليه الصلاة والسلام أسيَل الوجه، مسنون الخدين ولم يكن مستديرًا غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة، وهو أجمل عند كل ذي ذوق سليم. وكان وجهه مثل الشمس والقمر في الإشراق والصفاء، مليحًا كأنما صيغ من فضة لا أوضأ ولا أضوأ منه. وعن كعب بن مالك رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر. رواه البخاري ومسلم. وعن أبي إسحاق قال: سُئل البراء أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل القمر. رواه البخاري. وقال أبو هريرة: ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الشمس تجري في وجهه. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان( مقمرة)، وعليه حُلَّة حمراء، فجعلتُ أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسنُ من القمر.
جبينه: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيل الجبين"، (الأسيل: هو المستوي)، أخرجه عبد الرازق والبيهقي ابن عساكر. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان صلى الله عليه وسلم أجلى الجبهة، إذا طلع جبينه من بين الشعر، أو طلع في فلق الصبح، أو عند طفل الليل، أو طلع بوجهه على الناس تراءوا جبينه كأنه ضوء السرج المتوقد يتلألأ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم واسع الجبهة. رواه البيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر.
عيناه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أكحل العينين أهدب الأشفار إذا وطئ بقدمه وطئ بكلّها ليس له أخمص إذا وضع رداءه عن منكبيه فكأنه سبيكة فضة" البيهقي وحسنه الألباني. وكان صلى الله عليه وسلم "إذا نظرت إليه قُلت أكحل العينين وليس بأكحل"، رواه الترمذي. وعن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم العينين، هَدِبُ الأشفار، مشرب العينين بحمرة. رواه أحمد وابن سعد والبزار. ومعنى مشرب العينين بحمرة: أي عروق حمراء رقاق. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين وليس بأكحل صلى الله عليه وسلم. رواه الترمذي وأحمد وأبو يعلى والحاكم والطبراني في الكبير.
أنفه: يحسبه من لم يتأمله أشمًا ولم يكن أشمًا وكان مستقيمًا، أقنى أي طويلاً في وسطه بعض ارتفاع، مع دقة أرنبته (الأرنبة هي ما لان من الأنفخـدّاهعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسَلِّمُ عن يمينه وعن يساره حتى يُرى بياض خده"، أخرجه ابن ماجه وقال مقبل الوادي هذا حديث صحيح. قال يزيد الفارسي رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميل دوائر الوجه. رواه أحمد.
رأسه: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس. رواه أحمد والبزار وابن سعدقال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم الهامة. رواه الطبراني في الكبير والترمذي في الشمائل.
فمه وأسنانه: عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم.. قال شعبة: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم. رواه مسلم. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضليع الفم (أي واسع الفم) جميلهُ، وكان من أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم. وكان وسيمًا أشنب أبيض الأسنان مفلج (متفرق الأسنان) بعيد ما بين الثنايا والرباعيات، أفلج الثنيَّتين (أي الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت) إذا تكلم " رُئِيَ كالنور يخرج من بين ثناياه. وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلج الثنيتين، إذا تكلم رُئي كالنور يخرج من بين ثناياه. رواه الدرامي والترمذي في الشمائل. وأفلج الثنيتين أي متفرق الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت.
ريقه: لقد أعطى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة لريقه الشريف، ومن ذلك أن ريقه صلى الله عليه و سلم فيه شفاء للعليل، ورواء للغليل وغذاء وقوة وبركة ونماء... فكم داوى صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف من مريض فبرئ من ساعته! جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطِيَنَّ الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يُعطاها، فقال صلى الله عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأُتِيَ به وفي رواية مسلم: قال سلمة: فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي، فجئت به أقوده أرمد فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، فبرئ كأنه لم يكن به وجع... وعن يزيد بن أبي عبيد قال: "رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت: يا أبا مسلم ما هذه الضربة؟ قال: هذه ضربة أصابتها يوم خيبر فقال الناس أصيب سلمة... فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث نفثات فما اشتكيت حتى الساعة"، أخرجه البخاري. وروي عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد عن جده قال: "أصيبت عين أبي ذر يوم أحد فبزق فيها النبي صلى الله عليه وسلم فكانت أصح عينيه"، أخرجه البخاري.
صوته: عن أم معبد رضي الله عنها، قالت: كان في صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم صهل. رواه الطبراني في الكبير والحاكم وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها، قالت: إني كنت لأسمع صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على عريشي. يعني قراءته في صلاة الليل. رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم والطبراني.
ضحكه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا تَبَسُّماً، وكنتَ إذا نظرتَ إليه قُلتَ أكحل العينين وليس بأكحل"، حسن رواه الترمذي. - وعن عبد الله بن الحارث قال: "ما رأيتُ أحداً أكثر تبسمًا من الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُحَدِّث حديثاً إلا تبَسَّم وكان مِن أضحك الناس وأطيَبَهم نَفسًا". وكان صلى الله عليه وسلم إذا ضحك بانت نواجذه أي أضراسه من غير أن يرفع صوته، وكان الغالب من أحواله التَّبَسُّم. يقول خارجة بن زيد: كان النبي صلى الله عليه وسلم أوقر الناس في مجلسه لا يكاد يخرج شيئاً من أطرافه، وكان كثير السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يعرض عمن تكلم بغير جميل، كان ضحكه تبسمًا، وكلامه فصلاً، لا فضول ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم، توقيراً له واقتداءً به. قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضحك كاد يتلألأ في الجدر. رواه عبد الرزاق في مصنفه.
سمعه: عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه، إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: "من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟". فقال رجل: أنا. قال: "فمتى مات هؤلاء؟". قال: ماتوا على الإشراك. فقال ": "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها. فلولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه. رواه مسلم.
عنقه ورقبته: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "كأن عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة"، أخرجه ابن سعد في الطبقات والبيهقي. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان أحسن عباد الله عنقًا، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب في الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر"، أخرجه البيهقي وابن عساكر.
منكِباه: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بعيد ما بين المنكبين. رواه البخاري مسلم. والمنكب هو مجمع العضد والكتف. والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين أنه عريض أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر مع الإشارة إلى أن بُعد ما بين منكبيه لم يكن منافيًا للاعتدال. وكان كَتِفاه عريضين عظيمين.
كفاه: عن أنس أو جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ضخم الكفين لم أر بعده شبهًا له. أخرجه البخاري. لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم رحب الراحة (أي واسع الكف) كفه ممتلئة لحمًا، غير أنّها مع غاية ضخامتها كانت لَيِّنَة أي ناعمة. وعن أنس رضي الله عنه قال: ما مسست حريرًا ولا ديباجًا ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه البخاري ومسلم. وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء... وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه، فيمسحون بها وجوههم. قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك. أخرجه البخاري. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله، وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحدًا واحدًا. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال: فوجدت ليده بردًا أو ريحًا كأنما أخرجها من جونة عطار. أخرجه مسلم. وعن عبد الله بن مسعود قال: "كنا نَعُد الآيات بَركة، وأنتم تَعُدونها تخويفاً، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقَلَّ الماء، قال عليه الصلاة والسلام: اطلبوا لي فضلة من ماء. فأدخَل يده في الإناء وقال: حَيّ على الطَّهور المبارك، والبركة من الله. ويقول ابن مسعود: لقد رأيتُ الماء ينبع من بين أصابع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤكل"، رواه البخاري. عن إياس بن سلمة، حدثني أبي، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً إلى أن قال: ومررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته الشهباء.. فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن بغلته، ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل به وجوههم، فقال: "شاهت الوجوه، فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة" فولوا مدبرين. أخرجه مسلم.
صَدره: قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء البطن والصدر، عريض الصدر. رواه الطبراني والترمذي في الشمائل. قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عريض الصدر ممسوحة، كأنه المرايا في شدتها واستوائها، لا يعدو بعض لحمه بعضًا، على بياض القمر ليلة البدر، موصول ما بين لبته إلى سرته شعر منقاد كالقضيب، لم يكن في صدره ولا بطنه شعر غيره. رواه ابن نعيم وابن عساكر والبيهقي.
ساقاه: عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: "... وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إلى بيض ساقيه"، أخرجه البخاري في صحيحه. قدماه قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم خمصان الأخمصين (الأخمص من القدم ما بين صدرها وعقبها، وهو الذي لا يلتصق بالأرض من القدمين، يريد أن ذلك منه مرتفع) مسيح القدمين (أي ملساوين ليس في ظهورهما تكسر) وسشن الكفين والقدمين (أي غليظ الأصابع والراحة) رواه الترمذي في الشمائل والطبراني. وكان صلى الله عليه و سلم أشبَهَ النَّاس بسيدنا إبراهيم عليه السلام، وكانت قدماه الشَّريفتان تشبهان قدمي سيدنا إبراهيم عليه السلام كما هي آثارها في مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء في وصف سيدنا إبراهيم عليه السلام: "ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به ( صحيح البخاري) وكان أبو جهم بن حذيفة القرشي العدوي الصحابي الجليل، يقول: ما رأيت شبهًا كشبه قدم النبي صلى الله عليه وسلم بقدم إبراهيم التي كنا نجدها في المقام.
قامته وطوله: وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهًا وأحسنهم خلقًا، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير. رواه البخاري ومسلم. مشيته عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "ما رأيتُ شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنَّ الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدًا أسرع من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنَّما الأرض تطوى له، إنَّا لَنُجهد أنفسنا وإنَّه " غير مكترث. وعن أنس رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى تَكَفَّأ ( أي مال يميناً وشمالاً ومال إلى قصد المشية ) ويمشي الهُوَينا (أي يُقارِب الخُطا) وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى، مشى مجتمعًا ليس فيه كسل"، (أي شديد الحركة، قوي الأعضاء غير مسترخ في المشي) رواه أحمد.
التفاته: كان صلى الله عليه وسلم إذا التفت التفت معًا أي بجميع أجزائه فلا يلوي عنقه يمنة أو يسرة إذا نظر إلى الشيء لما في ذلك من الخفة وعدم الصيانة وإنّما كان يقبل جميعًا ويُدبِر جميعًا لأن ذلك أليَق بجلالته ومهابته هذا بالنسبة للالتفات وراءه، أمّا لو التفت يمنة أو يسرة فالظاهر أنه كان يلتفت بعنقه الشريف.
خاتم النبوة: هو خاتم أسود اللون مثل الهلال وفي رواية أنه أخضر اللون، وفي رواية أنه كان أحمر، وفي رواية أخرى أنه كلون جسده. ويبلغ حجم الخاتم قدر بيضة الحمامة، وورد أنه كان على أعلى كتف النبي صلى الله عليه وسلم الأيسرعن جابر بن سمرة قال: رأيت الخاتم بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، غُدة حمراء مثل بيضة الحمامة يشبه جسده.
رائحته: عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشا تكفأ، وما مسحت ديباجًا ولا حريرًا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت مسكاً ولا عنبرًا أطيب من رائحة النبي صلى الله عليه وسلم. وعن أنس أيضًا قال: "دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَال (أي نام) عندنا، فعرِقَ وجاءت أمي بقارورة فجعلت تَسلُتُ العَرَق، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أم سُلَيم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: عَرَق نجعله في طيبنا وهو أطيَب الطيب"، رواه مسلم. وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل وجد ريحه، وإذا وضع يده على رأس صبي فيظل يومه يُعرَف من بين الصبيان بريحه على رأسه. يقول جابر بن سمرة: ما سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقًا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه، وقد كنت صبيًا - فمسح خدي فوجدت ليده بردًا أو ريحًا كأنما أخرجها من جونة عطار كلامه قال الله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم) 1-4كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، وكان من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع، ونصاعة لفظ وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، أوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل قبيلة بلسانها، ويحاورها بلغتها، اجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي، لذلك كان " يقول لعبد الله بن عمرو: :اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا الحق. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينما أنا نائم رأيتني أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي" مسند الإمام أحمد. وكان كلامه صلى الله عليه وسلم بَيِّن فَصْل ظاهر يحفظه من جَلَس إليه، وقد ورد في الحديث الصحيح: "كان " يُحَدِّث حديثاً لو عَدَّه العادُّ لأحصاه. وكان صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثاً لِتُعقَل عنه" رواه البخاري.
خاتمه: كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة، نقش عليه من الأسفل إلى الأعلى "محمد رسول الله"، وذلك لكي لا تكون كلمة "محمد" صلى الله عليه وسلم فوق كلمة "الله" سبحانه وتعالى. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:" لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى العجم، قيل له: إن العجم لا يقبلون إلا كتابًا عليه ختم، فاصطنع خاتمًا، فكأني أنظر إلى بياضه في كفه"، رواه الترمذي في الشمائل والبخاري ومسلم. وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: "اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورِق (أي من فضة) فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر ويد عمر، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع في بئر أريس" وأريس بفتح الهمزة وكسر الراء، هي بئر بحديقة من مسجد قباء..
فصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم ما اجمله وما أبهاه حقاً لإنه أحسن الناس خلقاً وخلقاً فسلام عليك يا حبيب الله وسلام على كل الأنبياء والمرسلين..
اللهم اجمعنا به وبكل أنبياءك والرسل في جنتك في الفردوس الأعلى بجوارك وأظلنا بظلك يوم لا ظل إلا ظلك يا أرحم الراحمين يا منان يا رب العالمين..
اقرأ المزيد »

هنا نعيش معاً لحظات جميلة مع سيرة عطرة عن خير البشر.. هنا سآخذكم في نزهة ساحرة مليئة بالمشاعر الصادقة وبالانتعاش الروحي رحلة تحمل لنا المعرفة وتعلمنا من هو الحبيب فتذكر لنا جميع جوانب حياته فنعرفه أكثر ونحبه أكثر.. فتعالوا معي إلى هذه النزهة الخلابة واستمدوا منها السعادة والمعرفة
اقرأ المزيد »

القلب ليس مجرد عضلة خلقها الله في الإنسان لتنبض وتضخ الدم حتى يعيش، فالقلب أعظم من ذلك فبداخله يكمن الإحساس بالفرحة والكدر، بالحب والبغض، فهو عندما يبغض ينقبض ويبث في الروح إحساس بالكراهية والضيق تماماً كما يضخ في الجسد الدماء، وعندما يحب ينتفض من الحب عندما يرى ذلك الحبيب أو يسمع به، ويجعل العروق ترتجف من شدة الحب والسعادة والشوق..
وهذا الشعور يختلف على حسب مقدار ومكانة الشخص في القلب فالذي يسعد قلبناً لرؤياه قد يرتجف بسعادة تكاد تفجره لرؤياه شخص آخر، وإذا مات ذلك الشخص يضيق القلب من الحزن ولكنه على شخص آخر قد ينفجر من الألم والحسرة، وكل إنسان يدرك مكانة كل شخص في حياته ولكن!!!!
هل تسائلت يوماً من أحب الناس إليك؟.
هل هي أمك؟.. أم والدك؟. أم الزوج/الزوجة؟.. أم الابن أو الابنة؟.
أم خير خلق الله وأحب خلق الله إليه؟..
إن كان الله سبحانه وتعالى العالم بكل شيء قد اصطفى أناس معينين بمحبته فمن نكون نحن لكي لا نحبهم حب عظيم اقتداءً بمن أوجد لنا القلوب وزرع فيها احساس المحبة..
من هو أحب الناس إليك؟..
إنه الحبيب خير الأنام..
إنه الصابر الأمين..
الرحيم والحكيم..
إنه المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم..
ومن بعده الأنبياء والمرسلين..
ومن بعدهم الصحابة رضوان الله عليهم وأمهات المؤمنين..
ثم انتقي بعد ذلك ما بدا لك من البشر..
الأم والأب..
الزوج والأبناء..
الأخوة والأخوات..
والأقارب والأصدقاء..
ولكن تذكر بأن الرسول محمد هو الأول فهو يحبك لأنه سعى لهدايتك بفضل من الله وقبل ذلك كله يحب الله فسعى إلى رضاه ونشر الحق وكلمة الله بين الناس..
فكيف لا نحب هذا الرجل العظيم ؟!..
بلى فنحن المسلمون أمة محمد عليه الصلاة والسلام نحبه ونحبه ونحبه..
اللهم فاشهد بأنني أحب حبيبك محمد خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام..
وهنا يا من تحب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ألا ترغب بأن تعرف من هو؟. وكيف هو؟. وكيف عاش ؟. وماذا قال؟. وماذا يحب؟. وووووووووو.......ألخ.
إذاً هات يدك وارحل معي في رحلة زادها العلم والإيمان..
رحلة بمعلومات أكيدة وليست مقولات مختلف عليها..
رحلة تتغير نفسيتك من بعدها فتحلق روحك في سماء الرضا والروحانية..
ولكن قبل ذلك لنعرف أولاً اسمه كاملاً فهو:
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نذار بن معد بن عدنان ..
والآن هل عرفت اسمه؟..
بالطبع ولكن هل اختبرت قلبك وشعورك؟..
هل تتذكر حديثنا في البداية عن القلب والحب؟.
هل تتذكر عندما قلت ماذا سيكون شعورك إذا رأيت شخص تحبه؟..
والان كيف سيكون شعورك وردة فعل قلبك لو أنك رأيت رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم؟.
هل سيرتجف؟.. أم ينتفض بين ضلوعك؟. أم أم أم ...؟.
ياله من شعور خلاب؟..
اللهم ارزقنا رؤية نبيك محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وارزقنا متعة الجلوس بقربه والحديث معه واجمعنا به في جنتك، أنا وكل من تحب وكل من يحبك ويحبه برحمتك يا أرحم الرحمين..
********************************
اقرأ المزيد »