عالم ناديا Nadia`s world
عالم ناديا فيه المتعة والفائدة فهنا تجد الدليل إلى مؤلفاتي وإبداعاتي وقراءاتي الفلكية وقراءة الشخصيات، هنا ستجد أن للكلمة معنى وأن الوقت لن يضيع سدى..فهات يدك يامن تحب القراءة والمعرفة وتعمق في عالم الإبداع وشاركني فيه..

اليوم هوذكرى مولدي..
لقد انقضى عام آخر كان جميل بذكرياته الحلوه والمره..
كان جميل بنكهة خاصة استشعرتها..
والآن وقد ودعته واستقبلت سنة جديدة في حياتي أتمنى من الله أن تكون سنة جميلة ليست كجمال سابقاتها بل أجمل مليئة بالنجاح والسعادة وراحة البال..
والأهم من ذلك الصحة والعافية ورضى الرحمن..
وأن يكون أحبائي معي في مشوار الحياة..
هنا أحبائي القراء أحببت أشارككم هذا اليوم المهم في حياتي وهو 9 فبراير والذي ومن محاسن الصدف هو نفس ذكرى مولد الكاتب الرائع الدكتور نبيل فاروق فكل عام وأنت بصحة وعافية وكل عام وأنا من قرائي قريبة وعند حسن ظنهم..
_____________________________
اقرأ المزيد »
(قصة قصيرة)
النوم نعمة عظيمة والأرق اللعنة التي تطارد النوم وتصرفه عنا، كلنا نحتاج إلى النوم ولكن الحياة بها من المشاغل والتفكير ما يجعلها تستقبل رغماً عنها ضيف غير مرغوب به، إنه الأرق الذي ينتشل النوم من عينيك مهما كنت متعباً وتشعر بالنعاس..
الأرق ذلك العدو الخفي الذي لا نستطيع الإمساك به وبرحه ضرباً بل إنه هو الذي يجعلنا نتقلب على فرشنا وكأننا لحم يشوى على الجمر..
وخلال هذا كله يتراءَ لنا النوم كحلم جميل يصعب الإمساك به، كسراب يتراءَ للعطشان في الصحراء الحارة المقفرة..
وأنا ككل البشر عانيت فترة من الأرق.. ليس ما أحكيه هنا مجرد قصة نسجها خيالي الخصب كالعادة بل إنها قصة حقيقية حدثت معي وإن كانت أقرب للخيال منها إلى الواقع، إلا أنها بالفعل قصة واقعية غريبة حصلت معي بحذافيرها وهي تعكس جزءاً يسيراً من عالم أحلامي الغريب..
بقيت أياماً عدة أعاني من الأرق وكنت في أمس الحاجة إلى النوم ولكن بلا فائدة تقلبت على فراشي، طرحت التفكير من رأسي.. أخذت أفكر في اللاشيء ولكن بدون جدوى..
حتى جاء يوم كنت فيه شديدة النعاس منهكة القوى فاستلقيت على فراشي الوفير واحتضنت لحافي وأخذت برجاءٍ شديد أفكر بطريقة أستدعي بها النوم ليزورني..
وهنا تخيلت وأنا لا أزال في عالم اليقظة بأن النوم فتاة صغيرة بحجم الكف، هيفاء القد رقيقة الملامح، جميلة كالفراشات، شفافة كالمياه العذبة، ترتدي ثوباً أرجوانياً يتطاير في الهواء وشعرها الأسود الطويل الناعم يتناغم مع تحركاتها وهي تطير بخفة بجناحين شفافين كالنحلة.. وتلك الفتاة الجميلة التي تمثل النوم بل هي النوم كانت مقصدي فأخذت شبكة صيد مخصصة للفراشات ورغبت بأن أصطادها لكي أحصل عليها أو بمعنى آخر أحصل على النوم وأحظى به وأنعم بامتلاكه..
ابتسمت لجمال الفكرة وأنا أرى بعين الخيال تلك الفتاة الجميلة أو ذلك النوم العذب وهو يطير أمامي برقة مدهشة وفجأة دخلت في عالم النوم الحقيقي وغبت عن عالم اليقظة وغصت في عالم الأحلام ، لأرى نفسي في أرض مقفرة وسماء سوداء صافية وفي سكون ذلك الليل وجدت نفسي في أزقة تعود لمباني مهدمة قديمة ولا أثر للبشر فيها وهناك خلف أحد الأسوار المتهدمة وقفت أحمل في يدي شبكة صيد كبير مخصصة للأسماك وأخذت أقف بترقب وكنت حينها أملك عيني صياد حادتين وأهمس برتابة ومكر وكأنني منوم مغناطيسي متمكن قائلة:
-تعال يا نووووووووووووم..
وهنا ويا لدهشتي خرج النوم من خلف أحد الجدران..
لا.. لا..
لم يكن فتاة صغيرة جميلة..
بل كان بطول قامة الإنسان المعتدل الطول، وكان لونه أسود حالكاً كالليل البهيم، ولم يكن يشبه البشر في أي حال من الأحوال بل إنه أشبه ببيضة عملاقة ومن المؤكد عملاقة بالنسبة للبيض ولكن بالنسبة لنا فهو في قامة الإنسان كما قلت سابقاً، والعجيب بأن تلك البيضة الكبيرة السوداء.. احم.. احم.. أقصد النوم كان له قدمين صغيرتين مما جعله من الأسفل مستقيم وليس بيضاوي وكانت قدماه بلا ساقين وترتدي حذاءً رياضياً أبيض مما جعله يبدو عصرياً جداً..
أما ملامحه فهو وبالرغم من كونه كالبيضة إلا أن له عينان دائريتان طفوليتان وفم دائري مزموم في دهشة وذعر..
وكما لاحظتم في البداية يظنه المرء أنه مرعب ولكن عندما تلتقي العين بعينيه تكتشف مدى براءته وسذاجته.. ولأنه ساذج وأنا في الحلم ماكرة، فقد أعدت النداء بشكل عميق وأنا أقول وأصابعي تشد على الشبكة التي أنوي اصطياده بها:
-تعال يا نوووووووووم..
ومن خلف الجدار المهدم ركض النوم ركضةً أشبه بطائر البطريق وصوت قدميه مثل هكذا(طقطقطقطقطقطقطقططق) واختبأ في ذعر خلف السور المقابل له..
عضيت على شفتي في غيظ وقلت بصوت عميق بدأ الصبر ينفذ منه:
-تعال يا نووووووووم..
ولكنه خرج من خلف ذلك السور وأخذ يركض هارباً مني نحو حائط آخر..
حتى في الحلم أبى أن أحصل عليه!.
ولكن الغريب في الأمر وبرغم أنني لم أصطاده إذ انتهى الحلم فجأة وغصت في أحلام أخرى إلا أنني نمت بعمق..
بعمق لأنني كنت بالفعل أحلم وأغط في النوم وكأنني اصطدت النوم فعلاً برغم العكس..
والأغرب من ذلك بأن الأرق هجرني وغادرني بلا رجعة والحمد لله..
وأصبحت خلال ذلك الأسبوع كلما أويت لفراشي لكي أنام أتذكر النوم بوجهه الطفولي المذعور وشكله الشبيه بالبيضة، وأتذكر الحذاء الرياضي الذي كان يرتديه، وعند ذلك الحد من ذكرياتي كنت ابتسم براحة وأنام..
أشعر الآن وبعد ذلك الحلم المضحك والغريب بأنني أصبحت أعرف النوم بشكل شخصي، وأعرف بأنه تلطف على وأصبح يزورني كل ليلة برغم أنني لم أصطاده..
من قال أن النوم شيء غير محسوس؟!. ألم أره؟..
ومن تكلم عن الأرق؟!. ألم يغادر إلى غير رجعة؟..
ترى هل ضربه النوم بيديه الصغيرتين المتعلقتين في ذراعين صغيرين لا يكادان أن تراهما العين؟!..
لم لا؟!..
ربما..
في عالم الأحلام كل شي يجوز..
والآن كلما شعرتم بالأرق ما عليكم سوى أن تتخيلوا النوم بالشكل الذي وصفته لكم وتخيلوا أنفسكم تمسكون بشبكة صيد كبيرة وليست المخصصة للحشرات فحجم النوم كبير، وحينها اهمسوا بصوت عميق قائلين:
-تعال يا نوووووووم..
حينها ستغطون في نوم عميق والأرق سيهجر مضجعكم تماماً بإذن الله...
..تمــــــــــت..
**********************
اقرأ المزيد »